الرئيسية التسجيل مكتبي     البحث الأعضاء الرسائل الخاصة

   
العودة   ملتقيات أبناء اوربي > مكتبة أوربى الأدبية > منتدي النثر والقصص
 
منتدي النثر والقصص يشمل الخواطر الشعرية والنثرية والمواضيع القصصية


أختطاف حلم

يشمل الخواطر الشعرية والنثرية والمواضيع القصصية


 
انشر الموضوع
   
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
   
قديم 11-15-2014, 11:33 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو

إحصائية العضو






نميري عثمان is on a distinguished road

 

نميري عثمان غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدي النثر والقصص
افتراضي أختطاف حلم

أختطاف, حلل

الحكايات والقصص القديمة في تلك القرية القصية من الكون تبقي ساكتة في اللاذهان ومنزوية وراء الذاكرة الي ان تحدث قصة مشابهة او حكاية مماثلة هنا أو هناك,,نعم تبقي كنبتة زابلة في حوض قصي في الوادي ولكنها تنمو وتخضر عندما تندلق في أحشائها ماء هارب من الساقية المجاورة...وتتناقلها الألسن بين الناس,,وترويها الأجداد للأحفاد عند الأصائل تحت ظلال نخلة البركاوي,,وتحكيها الأمهات للصبايا بقرب المجامر والمواقد في الصباح الباكر,,
في ذلك الزمن الجميل عندما كانت البلدة القائمة علي كتف النيل مفعمة بالحيوية والجمال والحركة..وعامرة بأهلها الطيبين البسطاء,,ومزارا وملاذا لذوي الحاجة والضيوف وعابري السبيل..مئات من قبيلة الهواوير يأتون من بارة وسودري الي البلدة في مواسم معروفة ويتخذون غابات النخيل الكثيفة آنذاك مأوي لهم ومعظهمم كانوا يمتهنون قطع اشجار السنط والطلح,,رجال فارعي الطول من الأنقسنا وجبال النوبة,, التكارنة والجلابة من أعالي السودان ,,بقايا الغجر بلونهم النحاسي العجيب وهيئتهم الدالة علي تفاصيل الفقر..الأجانب من دول القارة العجوز بسياراتهم الصغيرة ومواترهم الرنانة يغزون المنطقة بين الحين والآخر في صف طويل مثل النمل ولا نعرف ابدا من أين يأتون وأين يذهبون ولماذا يأتون؟؟؟
ورث النور ود الحاج من ابيه ساقية صغيرة ونخل وحلال..وبيت مكتظ بالصبايا والغلمان,,بين اليوم والليلة وجد نفسه ابنا واخا وأبا لأمه وباقي أشقائه..وراح يعمل في حقله بجد واجتهاد كما كان يفعل ابيه بالضبط,,,كان موت ابيه قبل سنوات مهيبا عجيبا..مات ورأسه متكيء علي جدول المضرب,,ركبتاه مضمومتان الي أعلي,,مركوبه في رجله وعمامته ملفوفة بأتقان علي رأسه,,منجله الطويل في يمناه,,سبحته منزلقة بين صدره وبطنه,,ووجهه يحدق الي السماء,,وكان الناس في طلوعهم ونزولهم يمرون به ويحسبونه نائما,,لأن ذلك كان دأبه وطقسا من طقوسه,,قبل المغرب بقليل انطلقت الصرخات والعويل و الأنات في بيت الحاج سعيد,,ومن يومها لم تخلع رقية أم النور ذلك الثوب الأبيض ولم تفارقها الدموع والعبرات,,ولم تفارق بيتها الا في مناسبات ومجاملات معينة لا تجد منها بدا ولا فكاكا,,تحتضن اطفالها كما تحتضن نخلة الكرمة فسايلها,,
كان النور الولد البكر عمره في آواخر العشرينات,,ذو هيئة مهيبة وطول فارع وملامح دقيقة تتخلها الشجاعة والمروؤة والاقدام,,ووجاهة لا تخطئها العين..لم تكن آنذاك التعليم والمدارس تعني كثيرا,,ولم تكن بذلك الجلبة والزخم العظيم..الطموحات لم تكن جامحة,,والاحلام غير مستبدة..فالشمس تشرق وتغيب..والنيل يفيض في يوليو ويندثر في اوائل الشتاء..طيور الرهو تأتي من الجنوب ائذانا بمواسم جديدة,,وعندما تسبط النخيل تأتي جحافل النمتة,,,وفي هاتور تلقي بذور القمح في رحم الأرض..أناس وكأنهم نبتوا كالسيال والسنط علي حافة النيل..فهم جزء من هذه المنظومة الكونية الملهمة وشركاء في قاعدة الطبيعة,,حياتهم تمتد في شريط ضيق بين النيل والجبل وثمة أحلام صغيرة تنمو وتخبو بين الشروق والغروب....
حمل النور طورية والده الحاج سعيد وذلك المنجل الطويل الذي كان في يده حتي يوم مماته...كان الطريق أمامه طويلا وشاقا,,مسئولية عظيمة كانت علي عاتقه,,مصير أرواح كثيرة في عنقه,,غلمان في المدارس وصبايا مراهقات وزغب صغار وأمهم الحنونة المشفقة علي النور الذي حمل المسئولية مبكرا...ولكن لا فكاك من القدر,,وفي الحقيقة لم يكن النور جزعا,,وانما كان شيء من الشرف يغمره وهو يقوم مقال الأب..يذهب وليا مع اخوانه الصغار الي المدارس ويدفع مصاريفهم ويقوم بحوائجهم,,وقبل الاعياد يجهز لكل منهم لبسة جديدة..كان في غمرة عمله في المروج يعود ليقف علي حوائج البيت وأمه ثم يعود مسرعا الي الوادي..لم تحس رقية يوما من الأيام بقلة الحيلة أو بفقدان الحاج,,ففعلا الذي أنجب مثل النور لم يمت وانما روحه تبقي مرفرفة بينهم...
في البيت المقابل كانت المبروكة تسكن مع بنتها علوية,,كانت ارملة سليمان الراعي..أمراة جميلة لم تستطع شظف العيش والضنط ان تمسح ملامح الحسن من وجهها فهي تنحدر من قرية ملواد بالضفة الشرقية للنيل ولكن أصلها ربما من البقارة..كان سليمان الراعي رجلا مزواجا ولكن تفاصيل عرسه بالمبروكة تبقي غامضة وعصية علي الجميع حتي اليوم....اما علوية فهي صبية جميلة لم تبلغ العشرين بعد..كتلة من الجمال,,العرق العربي بائن في ملامحها,,لذلك بقيت بين نوبيين البلدة بارزة كغصن من الذرة في حوض من القمح,,عينان حوراتان واسعتان في محجر عميق,,انف طويل محدب قليلا وكأنها ماسورة البابور المتكئ علي المضرب,,شفة سفلي ممتلئة بينما تبقي العليا رقيقة لا تستطع ان تخفي اسنانها الصغيرة المتسقة,,وشعر اسود ناعم متهدل وجدائل ملوحة علي الجبين من تحت الوشاح,,وقوام بض متناسق تماما مع الطول..
بالأضافة الي حمل النور الثقيل كانت المبروكة وبنتها جزءا من العبء,,لم يكن لهن نصير في القرية ..اولاد سليمان الكثر هنا وهناك لم يكن يعينهم امرهن اطلاقا,,لذلك كان النور رجلهم الأول والأخير,,يقضي حوائجهم ويدلك خشنهم ويرفع ساقطهم,,وفي الحقيقة لم يكن النور يتبرم من هذا العبء الآخر,, بل يتفقدهم ليلا ونهارا,,وفي نهاية كل موسم يقتسم لهم من الفول والقمح والتمر والخضار..ويهرع اليهم اذا هبت العواصف أو عصفت الريح..كما كانت رقية أم النور ترحب بهن في البيت وتعطف عليهن,,حتي أصبحتا جزءا عزيزا من العائلة,,يأكلون ويشربون ولا يفترقون الا وقت النوم.....
نواصل....


Hoj'ht pgl







رد مع اقتباس
 
 

   
مواقع النشر
 

   
الكلمات الدليلية
أختطاف, حلل
 


   
يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

flagcounter


Loading...


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه تعبر عن وجهه نظر الكاتب ولا علاقه لملتقيات أوربى بها

Security team

  تصميم علاء الفاتك    http://www.moonsat/vb تصميم علاء الفاتك     http://www.moonsat.net/vb