الرئيسية التسجيل مكتبي     البحث الأعضاء الرسائل الخاصة



   
العودة   ملتقيات أبناء اوربي > المنتديات العامة > المنتدى الأسلامى
 
المنتدى الأسلامى خاص بكل ما يتعلق بديننا الأسلامى ويناقش قضايا الدين المعاصرة


تفسير آيات من .سورة يونس: الآيات 31- 33:

خاص بكل ما يتعلق بديننا الأسلامى ويناقش قضايا الدين المعاصرة


 
   
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
   
قديم 09-07-2018, 02:37 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو

إحصائية العضو







ابراهيم الحسين is on a distinguished road

 

ابراهيم الحسين غير متواجد حالياً

 


المنتدى : المنتدى الأسلامى
افتراضي تفسير آيات من .سورة يونس: الآيات 31- 33:


تفسير آيات من .سورة يونس: الآيات 31- 33:
}قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ { (33)
{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ} أي يرزقكم منهما جميعًا، لم يقتصر برزقكم على جهة واحدة ليفيض عليكم نعمته ويوسع رحمته} أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ{ من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحدّ الذي سويا عليه من الفطرة العجيبة. أو من يحميهما ويحصنهما من الآفات مع كثرتها في المدد الطوال، وهما لطيفان يؤذيهما أدنى شيء بكلاءته وحفظه {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} ومن يلي تدبير أمر العالم كله، جاء بالعموم بعد الخصوص }أَفَلا تَتَّقُونَ{ أفلا تقون أنفسكم ولا تحذرون عليها عقابه فيما أنتم بصدده من الضلال فَذلِكُمُ إشارة إلى من هذه قدرته وأفعاله رَبُّكُمُ الْحَقُّ الثابت ربوبيته ثباتًا لا ريب فيه لمن حقق النظر} فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ { يعنى أن الحق والضلال لا واسطة بينهما، فمن تخطى الحق وقع في الضلال }فَأَنَّى تُصْرَفُونَ {عن الحق إلى الضلال، وعن التوحيد إلى الشرك، وعن السعادة إلى الشقاء كَذلِكَ مثل ذلك الحق {حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} أي كما حق وثبت أنّ الحق بعده الضلال، أو كما حق أنهم مصروفون عن الحق، فكذلك حقت كلمة ربك {عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا} أي تمرّدوا في كفرهم وخرجوا إلى الحد الأقصى فيه، و}أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ{ بدل من الكلمة أي حق عليهم انتفاء الإيمان، وعلم اللّه منهم ذلك. أو حق عليهم كلمة اللّه أنهم من أهل الخذلان، وأن إيمانهم غير كائن. أو أراد بالكلمة: العدة بالعذاب، وأنهم لا يؤمنون تعليل، بمعنى: لأنهم لا يؤمنون.
.[سورة يونس: الآيات 34- 35]:
}قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما [color="red"]لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ {
(35)
فإن قلت: كيف قيل لهم}: هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ{ وهم غير معترفين بالإعادة؟ قلت: قد وضعت إعادة الخلق لظهور برهانها موضع ما إن رفعه دافع كان مكابرًا رادّا للظاهر البين الذي لا مدخل للشبهة فيه، دلالة على أنهم في إنكارهم لها منكرون أمرًا مسلمًا معترفًا بصحته عند العقلاء، وقال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم: } قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ { فأمره بأن ينوب عنهم في الجواب، يعنى أنه لا يدعهم لجاجهم ومكابرتهم أن ينطقوا بكلمة الحق فكلم عنهم. يقال: هداه للحق وإلى الحق فجمع بين اللغتين: ويقال: هدى بنفسه بمعنى اهتدى، كما يقال: شرى بمعنى اشترى. ومنه قوله}: أَمَّنْ لا يَهِدِّي{ وقرئ }لا يهدّى {بفتح الهاء وكسرها مع تشديد الدال. والأصل: يهتدى، فأدغم وفتحت الهاء بحركة التاء، أو كسرت لالتقاء الساكنين، وقد كسرت الياء لاتباع ما بعدها. وقرئ: إلا أن يهدى من هداه وهدّاه للمبالغة. ومنه قولهم: تهدى. ومعناه أن اللّه وحده هو
الذي يهدى للحق، بما ركب في المكلفين من العقول وأعطاهم من التمكين للنظر في الأدلة التي نصبها لهم، وبما لطف بهم ووفقهم وألهمهم وأخطر ببالهم ووقفهم على الشرائع، فهل من شركائكم الذين جعلتم أندادا للّه أحد من أشرفهم كالملائكة والمسيح وعزير، يهدى إلى الحق مثل هداية اللّه. ثم قال: أفمن يهدى إلى الحق هذه الهداية أحق بالاتباع، أم الذي لا يهدى أي لا يهتدى بنفسه، أو لا يهدى غيره إلا أن يهديه اللّه وقيل: معناه أم من لا يهتدى من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه }إِلَّا أَنْ يُهْدى{ إلا أن ينقل، أو لا يهتدى ولا يصح منه الاهتداء إلا أن ينقله اللّه من حاله إلى أن يجعله حيوانًا مكلفًا فيهديه }فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ{ بالباطل، حيث تزعمون أنهم أندادا للّه.
.[سورة يونس: آية 36]:
{وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (36) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ في إقرارهم باللّه إِلَّا ظَنًّا}
لأنه قول غير مستند إلى برهان عندهم }إِنَّ الظَّنَّ في معرفة اللّه لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ}{ وهو العلم {شَيْئًا} وقيل: وما يتبع أكثرهم في قولهم للأصنام أنها آلهة وأنها شفعاء عند اللّه إلا الظن. والمراد بالأكثر: الجميع }إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ{ وعيد على ما يفعلون من اتباع الظن وتقليد الآباء. وقرئ: } تفعلون،{ بالتاء.
سورة يونس: الآيات 37- 40
}وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (38) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40)}
{وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ} افتراء {مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كان تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} وهو ما تقدمه من الكتب المنزلة، لأنه معجز دونها فهو عيار عليها وشاهد لصحتها، كقوله تعالى}: هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ{ وقرئ: ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب، على:... ولكن هو تصديق وتفصيل. ومعنى} ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى{ وما صحّ وما استقام، وكان محالا أن يكون مثله في علو أمره وإعجازه مفترى }وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ {وتبيين ما كتب وفرض من الأحكام والشرائع، من قوله}: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ{. فإن قلت: بم اتصل قوله}: لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ{ قلت: هو داخل في حيز الاستدراك. كأنه قال: ولكن كان تصديقًا وتفصيلا منتفيًا عنه الريب كائنا من رب العالمين. ويجوز أن يراد: ولكن كان تصديقًا من رب العالمين وتفصيلا منه لا ريب في ذلك، فيكون {مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ} متعلقًا بتصديق وتفصيل، أو يكون لا رَيْبَ فِيهِ اعتراضًا، كما تقول: زيد لا شكّ فيه كريم {أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ} بل أيقولون اختلقه، على أن الهمزة تقرير لإلزام الحجة عليهم. أو إنكار لقولهم واستبعاد، والمعنيان متقاربان {قُلْ} إن كان الأمر كما تزعمون {فَأْتُوا} أنتم على وجه الافتراء {بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} فأنتم مثلي في العربية والفصاحة. ومعنى {بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} أي شبيهة به في البلاغة وحسن النظم. وقرئ: {بسورة مثله}، على الإضافة، أي: بسورة كتاب مثله {وَادْعُوا} من دون اللّه {مَنِ اسْتَطَعْتُمْ} من خلقه للاستعانة به على الإتيان بمثله، يعنى: أنّ اللّه وحده هو القادر على أن يأتى بمثله لا يقدر على ذلك أحد غيره، فلا تستعينوه وحده، ثم استعينوا بكل من دونه {إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} أنه افتراء {بَلْ كَذَّبُوا} بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن، وفاجئوه في بديهة السماع قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره، وقبل أن يتدبروه ويقفوا على تأويله ومعانيه، وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم، وشرادهم عن مفارقة دين آبائهم، كالناشئ على التقليد من الحشوية، إذا أحسّ بكلمة لا توافق ما نشأ عليه وألفه- وإن كانت أضوأ من الشمس في ظهور الصحة وبيان الاستقامة- أنكرها في أوّل وهلة، واشمأز منها قبل أن يحس إدراكها بحاسة سمعه من غير فكر في صحة أو فساد، لأنه لم يشعر قلبه إلا صحة مذهبه وفساد ما عداه من المذاهب. فإن قلت: ما معنى التوقع في قوله: (وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ}؟ قلت: معناه أنهم كذبوا به على البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل، تقليدًا للآباء. وكذبوه بعد التدبر، تمردًا وعنادًا، فذمّهم بالتسرع إلى التكذيب قبل العلم به، وجاء بكلمة التوقع ليؤذن أنهم علموا بعد علو شأنه وإعجازه لما كرّر عليهم التحدّى، ورازوا قواهم في المعارضة واستيقنوا عجزهم عن مثله، فكذبوا به بغيًا وحسدًا كَذلِكَ أي مثل ذلك التكذيب {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يعنى قبل النظر في معجزات الأنبياء وقبل تدبرها من غير إنصاف من أنفسهم، ولكن قلدوا الآباء وعاندوا. وقيل: هو في الذين كذبوا وهم شاكون. ويجوز أن يكون معنى
{وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ }ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب أي عاقبته، حتى يتبين لهم أهو كذب أم صدق، يعنى أنه كتاب معجز من جهتين: من جهة إعجاز نظمه، ومن جهة ما فيه من الإخبار بالغيوب، فتسرّعوا إلى التكذيب به قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه حدّ الإعجاز، وقبل أن يخبروا أخباره بالمغيبات وصدقه وكذبه }وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ{ يصدق به في نفسه، ويعلم أنه حق، ولكنه يعاند بالتكذيب. ومنهم من يشكّ فيه لا يصدق به، أو يكون للاستقبال، أي: ومنهم من سيؤمن به ومنهم من سيصرّ {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ }بالمعاندين، أو المصرين.
}وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ 41 آية {
{وَإِنْ كَذَّبُوكَ} وإن تموا على تكذيبك ويئست من إجابتهم، فتبرأ منهم وخلقهم فقد أعذرت، كقوله تعالى{: فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ{ وقيل: هي منسوخة بآية السيف. سورة يونس 42- 43]:
}وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ (42)} وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ { وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ({43)
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} معناه: ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع، ولكنهم لا يعون ولا يقبلون، وناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة الصدق وأعلام النبوّة ولكنهم لا يصدقون. ثم قال: أتطمع أنك تقدر على إسماع الصم ولو انضم إلى صممهم عدم عقولهم، لأنّ الأصم العاقل ربما تفرّس واستدل إذا وقع في صماخه دوىّ الصوت، فإذا اجتمع سلب السمع والعقل جميعًا فقد تمّ الأمر. وأ تحسب أنك تقدر على هداية العمى ولو انضم إلى العمى- وهو فقد البصر- فقد البصيرة، لأنّ الأعمى الذي له في قلبه بصيرة قد يحدس ويتظنن. وأما العمى مع الحمق فجهد البلاء، يعنى: أنهم في اليأس من أن يقبلوا ويصدقوا، كالصمّ والعمى الذين لا بصائر لهم ولا عقول. وقوله: {أَفَأَنْتَ} دلالة على أنه لا يقدر على إسماعهم وهدايتهم إلا اللّه عز وجل بالقسر والإلجاء، كما لا يقدر على ردّ الأصم والأعمى المسلوبى العقل حديدي السمع والبصر راجحى العقل، إلا هو وحده.
.[سورة يونس: آية 44]:
}إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) {
{إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} أي لا ينقصهم شيئًا مما يتصل بمصالحهم من بعثة الرسل وإنزال الكتب، ولكنهم يظلمون أنفسهم بالكفر والتكذيب. ويجوز أن يكون وعيدًا للمكذبين، يعنى: أن ما يلحقهم يوم القيامة من العذاب لا حق بهم على سبيل العدل والاستيجاب، ولا يظلمهم اللّه به، ولكنهم ظلموا أنفسهم باقتراف ما كان سببا فيه.
.[سورة يونس: آية 45}: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ
كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ{ (45)

}إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ {يستقربون وقت لبثهم في الدنيا. وقيل في القبور، لهول ما يرون } يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ {يعرف بعضهم بعضًا، كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا، وذلك عند خروجهم من القبور ثم ينقطع التعارف بينهم لشدّة الأمر عليهم. فإن قلت}: {كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا{ ويَتَعارَفُونَ} كيف موقعهما؟ قلت أما الأولى فحال من هم أي يحشرهم مشهين بمن لم يلبث إلا ساعة. وأما الثانية فإما أن تتعلق بالظرف، وإما أن تكون مبينة، لقوله:{ كأن لم يلبثوا إلا ساعة}، لأنّ التعارف لا يبقى مع طول العهد وينقلب تناكرا قَدْ خَسِرَ على إرادة القول، أي يتعارفون بينهم قائلين ذلك، أو هي شهادة من اللّه تعالى على خسرانهم. والمعنى أنهم وضعوا في تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر }وَما كانُوا مُهْتَدِينَ{ للتجارة عارفين بها، وهو استئناف فيه معنى التعجب، كأنه قيل: ما أخسرهم!
.[سورة يونس: آية 46]:
}وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ (46{)
}فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ{ جواب نتوفينك، وجواب نرينك محذوف، كأنه قيل: وإما نرينك بعض الذي نعدهم في الدنيا فذاك، أو نتوفينك قبل أن نريكه فنحن نريكه في الآخرة. فإن قلت: اللّه شهيد على ما يفعلون في الدارين، فما معنى ثم؟ قلت: ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب، كأنه قال: ثم اللّه معاقب على ما يفعلون. وقرأ ابن أبى عبلة: ثم، بالفتح، أي هنالك. ويجوز أن يراد: أنّ اللّه مؤدّ شهادته على أفعالهم يوم القيامة، حين ينطق جلودهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم شاهدة عليهم.
.[سورة يونس: آية 47]:
}وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (47) {
}وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ{ يبعث إليهم لينبههم على التوحيد، ويدعوهم إلى دين الحق} فَإِذا جاءَ{ هم{ رَسُولُهُمْ} بالبينات فكذبوه ولم يتبعوه }قُضِيَ بَيْنَهُمْ{ أي بين النبي ومكذبيه} بِالْقِسْطِ{ بالعدل، فأنجى الرسول وعذب المكذبون، كقوله: }وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا{ أو لكل أمّة من الأمم يوم القيامة رسول تنسب إليه وتدعى به، فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان، كقوله تعالى}: وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ. {
.[سورة يونس: الآيات 48- 49]:
}وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (48) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ()49 { }مَتى هذَا الْوَعْدُ{
استعجال لما وعدوا من العذاب استبعادا له }لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا{ من مرض أو فقر }وَلا نَفْعًا{ من صحة أو غنى} إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ{ استثناء منقطع: أي ولكن ما شاء اللّه من ذلك كائن، فكيف أملك لكم الضرر وجلب العذاب؟ } لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ{ يعنى أن عذابكم له أجل مضروب عند اللّه، وحدّ محدود من الزمان إِذا جاءَ ذلك الوقت أنجز وعدكم لا محالة، فلا تستعجلوا. وقرأ ابن سيرين}: فإذا جاء آجالهم{. سورة يونس: الآيات 50- 52]:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتًا أَوْ نَهارًا ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ
بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52)}

{بَياتًا} نصب على الظرف، بمعنى. وقت بيات. فإن قلت: هلا قيل ليلا أو نهارًا؟ قلت: لأنه أريد: إن أتاكم عذابه وقت بيات فبيتكم وأنتم ساهون نائمون لا تشعرون، كما يبيت العدو المباغت. والبيات بمعنى التبييت، كالسلام بمعنى التسليم، وكذلك قوله: {نَهارًا} معناه في وقت أنتم فيه مشتغلون بطلب المعاش والكسب. ونحوه {بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ}، {ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} الضمير في مِنْهُ للعذاب. والمعنى: أن العذاب كله مكروه مرّ المذاق موجب للنفار، فأى شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال. ويجوز أن يكون معناه التعجب، كأنه قيل: أي شيء هول شديد يستعجلون منه، ويجب أن تكون من للبيان في هذا الوجه. وقيل: الضمير في مِنْهُ للّه تعالى. فإن قلت: بم تعلق الاستفهام؟ وأين جواب الشرط؟ قلت: تعلق بأرأيتم، لأنّ المعنى: أخبرونى ما ذا يستعجل منه المجرمون، وجواب الشرط محذوف وهو: تندموا على الاستعجال، أو تعرفوا الخطأ فيه. فإن قلت: فهلا قيل: ما ذا تستعجلون منه.
قلت: أريدت الدلالة على موجب ترك الاستعجال وهو الإجرام، لأنّ من حق المجرم أن يخاف التعذيب على إجرامه، ويهلك فزعا من مجيئه وإن أبطأ، فضلا أن يستعجله. ويجوز أن يكون {ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} جوابا للشرط، كقولك: إن أتيتك ما ذا تطعمني؟ ثم تتعلق الجملة بأرأيتم، وأن يكون {أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} جواب الشرط، و{ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} اعتراضًا. والمعنى: إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان، ودخول حرف الاستفهام على ثم، كدخوله على الواو والفاء في قوله: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى}، {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى}.{آلْآنَ} على إرادة القول، أي: قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب: آلآن آمنتم به {وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} يعنى: وقد كنتم به تكذبون، لأنّ استعجالهم كان على جهة التكذيب والإنكار. وقرئ: {آلان}، بحذف الهمزة التي بعد اللام وإلقاء حركتها على اللام {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} عطف على قيل المضمر قبل آلآن. اهـ.
.قال السمرقندي في الآيات السابقة: قوله تعالى: {قُلْ أَرَءيْتُمْ}. يا أهل مكة: {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ}، يعني: عذاب الله تعالى. {بَيَاتًا} ليلًا كما جاء إلى قوم لوط،: {أَوْ نَهَارًا}؛ يعني: مجاهرة كما جاء إلى قوم شعيب.
{مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ المجرمون}، يقول: بأي شيء يستعجل منه المجرمون يعني: المشركين، ويقال ماذا ينفعهم استعجالهم منه أي من عذاب الله تعالى؟. قوله: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءامَنْتُمْ بِهِ}، يعني: إذا وقع العذاب صدقتم به،
يعني: بالعذاب؛ ويقال: بالله. {الآن}، يعني: يقال لهم آمنتم بالعذاب حين لا ينفعكم،: {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}؛ وهذا اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التهديد. قوله تعالى: {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ}،
يعني: قالت لهم خزنة جهنم: {ذُوقُواْ عَذَابَ الخلد}، الذي لا ينقطع. {هَلْ تُجْزَوْنَ}، يقول: هل تثابون،:
{إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} من الكفر والتكذيب. اهـ. قال الثعلبي في الآيات السابقة: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السماء}
المطر: {والأرض} النبات: {أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار وَمَن يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَمَن يُدَبِّرُ الأمر فَسَيَقُولُونَ الله} الذي فعل هذه الأشياء: {فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} أفلا تخافون عقابه في شرككم: {فَذَلِكُمُ الله} الذي يفعل هذه الأشياء: {رَبُّكُمُ الحق فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال} فمن أين تصرفون عن عبادته وأنتم مقرّون: {كَذَلِكَ} فسرها الكلبي هكذا في جميع القرآن: {حَقَّتْ} وجبت: {كَلِمَتُ رَبِّكَ} حكمه وعلمه السابق.
وقرأ الأعرج: كلمات: {عَلَى الذين فسقوا} كفروا: {أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الخلق} ينشئ من غير أصل ولا [مثال]: {ثُمَّ يُعِيدُهُ} يحييه بهيئته بعد الموت [أي قل لهم يا محمد ذلك على وجهة التوبيخ والتقرير] فإن أجابوك وإلاّ: {قُلِ الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ فأنى تُؤْفَكُونَ} تصرفون عن قصد السبيل: {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ} أوثانكم: {مَّن يهدي} يرشد: {إِلَى الحق} فإذا قالوا: لا، فلابدّ لهم منه: {قُلِ الله يَهْدِي لِلْحَقِّ} أي إلى الحق: {أَفَمَن يهدي إِلَى الحق أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يهدي}. اختلف القراء فيه، فقرأ أهل المدينة:
مجزومة الهاء مشدّدة الدال لأن أصله يهتدي فأُدغمت التاء في الدال وتركت الهاء على [السكون] في قراءتهم بين ساكنين كما فعلوا في قوله: (تعدّوا وتخصّمون). وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الهاء وتشديد
الدال وقلبت الياء المدغمة الى الهاء، فاختاره أبو عبيد وأبو حاتم، وقرأ عاصم وورش بكسر الهاء وتشديد الدال فرارًا من إلتقاء الساكنين. [لأن الجزم إذا اضطر إلى حركته] تحول إلى الكسر. قال أبو حاتم: هي لغة سفلى مضر.
وروى يحيى ابن آدم عن أبي بكر عن عاصم بكسر الهاء والياء وتشديد الدال [لإتباع] الكسر الكسر وقيل: هو على لغة من يقرأ نعبد ونستعين ولن تمسّنا النار ونحوها، وقرأ أبو عمرو بين الفتح والجزم على مذهبه في الإخفاء، وقرأ حمزة والكسائي وخلف: بجزم الهاء وتخفيف الدال على معنى يهتدي، يقال: هديته فهدى أي اهتدى فقال: خبرته فخبر ونقصته فنقص. {إِلاَّ أَن يهدى} في معنى الآية وجهان: فصرفها قوم إلى الرؤساء والمظلين. أراد لا يرشدون
إلاّ أن يرشدوا وحملها الآخرون على الأصنام، قالوا: وجه الكلام والمعنى لا يمشي إلاّ أن يحمل وينتقل عن مكانه إلاّ أن ينقل كقول الشاعر: للفتى عقل يعيش به ** حيث تهدي ساقه قدمه
يريد حيث يحمل: {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} تقضون لأنفسكم: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا} منهم إنها آلهة وأنها تشفع لهم في الآخرة وأراد بالأكثر الكل: {إِنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئًا إِنَّ الله عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ}.
{وَمَا كَانَ هذا القرآن أَن يفترى مِن دُونِ الله}
قال الفراء: معناه وما ينبغي لهذا القرآن أن يفترى كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161] وقوله: {وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} [التوبة: 122]، وقال الكسائي: أن في محل نصب الخبر ويفترى صلة له وتقديره: وما كان هذا القرآن مفترى، وقيل: أن بمعنى اللام أي وما كان القرآن ليفترى من دون الله: {ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الكتاب} تمييز الحلال من الحرام والحق من الباطل: {لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العالمين أَمْ يَقُولُونَ} أي يقولون. قال أبو عبيدة: أم بمعنى الواو أي ويقولون افتراه، اختلق محمّد القرآن من قبل نفسه.
{قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ} شبيه القرآن وقرأ ابن السميفع: بسورة مثله مضافة، فتحتمل أن تكون الهاء كناية عن القرآن وعن الرسول: {وادعوا مَنِ استطعتم} ممن تعبدون: {مِّن دُونِ الله} ليعينوكم على ذلك، وقال ابن كيسان: وادعوا من استطعتم على المخالفة ليعينوكم، وقال مجاهد: شهداءكم بمعنى ناسًا يشهدون لكم: {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} إنَّ محمدًا افتراه. ثم قال: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} يعني القرآن: {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} تفسيره.
وقال الضحاك: يعني عاقبته وما وعد الله في القرآن انه كائن من الوعيد والتأويل ما يؤول إليه الأمر.
وقيل للحسين بن الفضل: هل تجد في القرآن (من جهل شيئًا عاداه؟) فقال: نعم في موضعين: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ}، وقوله: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11]: {كَذَلِكَ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} من كفار الأمم الخالية: {فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظالمين} أي كما كذب هؤلاء المشركون بالقرآن كذلك كذب في هذا وبشّر المشركون بالهلاك والعذاب: {وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ} أي ومن قومك من سيؤمن بالقرآن: {وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ} لعلم الله السابق فيهم: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بالمفسدين} الذين لا يؤمنون: {وَإِن كَذَّبُوكَ} يامحمد: {فَقُل لِّي عَمَلِي} الإيمان: {وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} الشرك: {أَنتُمْ بريئون مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بريء مِّمَّا تَعْمَلُونَ}.
قال مقاتل والكلبي: هذه الآية منسوخة بآية الجهاد، ثم أخبر أن التوفيق للإيمان به لا بغيره، وأن أحدًا لا يؤمن إلاّ بتوفيقه وهدايته، وذكر أن الكفار يستمعون القرآن وقول محمد صلى الله عليه وسلم فينظرون إليه ويرون أعلامه وأدلته على نبوته ولا ينفعهم ذلك ولا يهتدون لإرادة الله وعلمه فيهم فقال: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} بأسماعهم الظاهرة: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ} بأبصارهم الظاهرة: {أَفَأَنْتَ تَهْدِي العمي وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} وهذا تسلية من الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم يقول ما لا تقدر أن تسمع من سلبته السمع، ولا تقدر أن تخلق للأعمى بصرًا يهتدي به فكذلك لا تقدر أن توفقهم للإيمان وقد حكمت عليهم أن لا يؤمنوا: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا} لأنه في جميع أفعاله عادل.
{ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بالكفر والمعصية وفعلهم ما ليس لهم أن يفعلوا [وألزمهم] ما ليس للفاعل أن يفعله.
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يلبثوا} قال الضحاك: كأن لم يلبثوا في الدنيا: {إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النهار} قصرت الدنيا في أعينهم من هول ما استقبلوا، وقال ابن عباس: كأن لم يلبثوا في قبورهم إلاّ قدر ساعة من النهار: {يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} حين بعثوا من القبور يعرف بعضهم بعضًا كمعرفتهم في الدنيا ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال القيامة: {قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاءِ الله وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} يا محمد في حياتك: {بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ} من العذاب: {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قبل ذلك: {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} في الآخرة: {ثُمَّ الله شَهِيدٌ على مَا يَفْعَلُونَ} مجزيهم به. قال المفسرون:
فكان البعض الذي أراهُ قبلهم ببدر وسائر العذاب بعد موتهم: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} خلت: {رَّسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ} فكذبوه: {قُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقسط} أي عذبوا في الدنيا واهلكوا بالحق والعدل. وقال مجاهد ومقاتل: فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضى بينه وبينهم بالقسط: {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة ولا ينقصون من حسناتهم ويزادوا على سيئاتهم: {وَيَقُولُونَ} أي المشركون: {متى هذا الوعد} الذي وعدتنا يا محمد من العذاب.
وقيل: قيام الساعة: {إِن كُنتُمْ} أنت يا محمد وأتباعك: {صَادِقِينَ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا} لا أقدر لها على ضرّ ولا نفع: {إِلاَّ مَا شَاءَ الله} أن أملكه: {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} مدة [وأجل]: {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} وقت [انتهاء] أعمارهم: {فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ} يتأخرون ساعة: {وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ قُلْ} لهم: {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ} الله: {بَيَاتًا} ليلا: {أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ المجرمون} المشركون وقد وقعوا فيه: {أَثُمَّ} هنالك وحينئذ، وليس بحرف عطف: {إِذَا مَا وَقَعَ} نزل العذاب: {آمَنْتُمْ بِهِ} صدقتم بالعذاب في وقت نزوله. وقيل: بأنه في وقت البأس:
{الآنَ} فيه إضمار أي، وقيل: أنّهم الآن يؤمنون: {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} وتكذبون: {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أشركوا: {ذُوقُواْ عَذَابَ الخلد هَلْ تُجْزَوْنَ} اليوم: {إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} في الدنيا. اهـ.
.قال ابن الجوزي في الآيات السابقة:
قوله تعالى: {قل مَنْ يرزقكم من السماء} المطر، ومن الأرض النبات،: {أم من يملك السمع} أي: خَلْق السمع والأبصار. وقد سبق معنى إِخراج الحي من الميت، والميت من الحي [آل عمران: 27].
قوله تعالى: {ومن يدبِّر الأمرَ} أي: أمر الدنيا والآخرة: {فسيقولون الله} لأنهم خوطبوا بما لا يقدر عليه إِلا الله، فكان في ذلك دليل توحيده. وفي قوله: {أفلا تتقون} قولان: أحدهما: أفلا تتَّعظون، قاله ابن عباس.
والثاني: تتقون الشرك، قاله مقاتل. قوله تعالى: {فذلكم الله ربكم الحق} قال الخطابي: الحق هو المتحقق وجوده،
وكل شيء صح وجوده وكونه، فهو حق. قوله تعالى: {فأنَّى تُصْرَفون} قال ابن عباس: كيف تصرف عقولكم إِلى
عبادة من لا يرزق ولا يحيى ولا يميت؟ قوله تعالى: {كذلك حَقَّتْ كلمة ربك} قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو،
وحمزة، والكسائي: {كلمةُ ربك}، وفي آخر السورة كذلك. وقرأ نافع، وابن عامر الحرفين {كلماتُ} على الجمع.
قال الزجاج: الكاف في موضع نصب، أي: مِثْل أفعالهم جازاهم ربك، والمعنى: حق عليهم أنهم لا يؤمنون، وقوله:
{أنهم لا يؤمنون} بدل من: {كلمة ربك}. وجائز أن تكون الكلمة حقت عليهم لأنهم لا يؤمنون،
وتكون الكلمة ما وُعدوا به من العقاب. وذكر ابن الأنباري في: {كذلك} قولين:
أحدهما: أنها إشارة إلى مصدر {تُصرفون}، والمعنى: مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك.
والثاني: أنه بمعنى هكذا. وفي معنى {حقت} قولان: أحدهما: وجبت. والثاني: سبقت. وفي كلمته قولان:
أحدهما: أنها بمعنى وعده. والثاني: بمعنى قضائه. ومن قرأ: {كلماتُ} جعل كل واحدة من الكلم التي توعِّدْوا بها كلمة. وقد شرحنا معنى الكلمة في [الأعراف: 137 و158]. قوله تعالى: {قل الله يهدي للحق} أي: إِلى الحق.
قوله تعالى: {أم من لا يَهِدِّي} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وورش عن نافع: {يَهَدِّي} بفتح الياء والهاء وتشديد الدال. قال الزجاج: الأصل يهتدي، فأدغمت التاء في الدال، فطرحت فتحتها على الهاء. وقرأ نافع إِلا ورشًا،
وأبو عمرو: {يَهْدِّي} بفتح الياء وإِسكان الهاء وتشديد الدال، غير أن أبا عمرو كان يُشِم الهاء شيئًا من الفتح.
وقرأ حمزة، والكسائي: {يَهْدي} بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدال. قال أبو علي: والمعنى: لا يهدي غيرَه
إِلا أن يُهدَى هو، ولو هُدي الصُّمُّ لم يهتد، ولكن لما جعلوها كمن يعقل، أجريت مجراه.
وروى يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم: {يِهِدِّي} بكسر الياء والهاء وتشديد الدال، وكذلك روى أبان وجبلة عن المفضل وعبد الوارث، قال الزجاج: أتبعوا الكسرة الكسرة، وهي رديئة لثقل الكسرة في الياء.
وروى حفص عن عاصم، والكسائي عن أبي بكر عنه: {يَهِدِّي} بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال، قال الزجاج: وهذه في الجودة كالمفتوحة الهاء، إِلا أن الهاء كُسرت لالتقاء الساكنين. وقرأ ابن السميفع: {يهتدي} بزيادة تاء.

والمراد بقوله: {أم من لا يهدِّي} الصم: {إِلا أن يُهدى}. وظاهر الكلام يدل على أن الأصنام إِن هديت اهتدت، وليست كذلك، لأنها حجارة لا تهتدي، إِلا أنهم لما اتخذوها آلهة، عبِّر عنها كما يعبَّر عمن يعقل، ووصفت صفةَ مَن يعقل وإِن لم تكن في الحقيقة كذلك؛ ولهذا المعنى قال في صفتها: {أمَّن} لأنهم جعلوها كمن يعقل.
ولما أعطاها حقها في أصل وضعها، قال: {يا أبتِ لم تعبدُ مالا يسمع} [مريم: 42]. وقال الفراء: {أمّن لا يهدي} أي: أتعبدون مالا يقدر أن ينتقل من مكانه إِلا أن يحوَّل؟ وقد صرف بعضهم الكلام إِلى الرؤساء والمضلِّين، والأول أصح. قوله تعالى: {فما لكم} قال الزجاج: هو كلام تام، كأنه قيل لهم: أيُّ شيء لكم في عبادة الأوثان؟
ثم قيل لهم: {كيف تحكمون} أي: على أي حال تحكمون؟ وقال ابن عباس: كيف تقضون لأنفسكم؟ وقال مقاتل: كيف تقضون بالجَوْر؟ قوله تعالى: {وما يتَّبع أكثرهم} أي: كلهم: {إِلا ظنًا} أي: ما يستيقنون أَنها آلهة،
بل يظنون شيئًا فيتَّبعونه. {إِن الظن لا يغني من الحق شيئًا} أي: ليس هو كاليقين، ولا يقوم مقام الحق وقال
مقاتل: ظنهم بأنها آلهة لا يدفع عنهم من العذاب شيئًا، وقال غيره: ظنهم أنها تشفع لهم لا يغني عنهم.

قوله تعالى: {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله} قال الزجاج: هذا جواب قولهم: {ائت بقرآنٍ غيرِ هذا أو بدِّلْهُ} [يونس: 15] وجواب قولهم: {افتراه} [الفرقان: 4]. قال الفراء: ومعنى الآية: ما ينبغي لمثل
هذا القرآن أن يفترى من دون الله، فجاءت أن على معنى ينبغي. وقال ابن الأنباري: يجوز أن تكون
{أن} مع {يفترى} مصدرًا، وتقديره: وما كان هذا القرآن افتراءً. ويجوز أن تكون {كان} تامة،
فيكون المعنى: ما نزل هذا القرآن، وما ظهر هذا القرآن لأن يفترى، وبأن يفترى، فتُنْصَب {أن} بفقد الخافض في قول الفراء، وتخفض بإضمار الخافض في قول الكسائي. وقال ابن قتيبة: معنى:
{أن يفترى}
أي: يضاف إِلى غير الله، أو يُختَلق. قوله تعالى: {ولكن تصديقَ الذي بين يديه} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه تصديق الكتب المتقدمة، قاله ابن عباس. فعلى هذا، إِنما قال: {الذي} لأنه يريد الوحي.
والثاني: ما بين يديه من البعث والنشور، ذكره الزجاج. والثالث: تصديق النبي صلى الله عليه وسلم
الذي بين يدي القرآن، لأنهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوه قبل سماعهم القرآن، ذكره ابن الأنباري:
قوله تعالى: {وتفصيل الكتاب} أي: وبيان الكتاب الذي كتبه الله على أُمة محمد صلى الله عليه وسلم الفرائض التي فرضها عليهم. قوله تعالى:
{أم يقولون افتراه} في {أم} قولان: أحدهما: أنها بمعنى الواو، قاله أبو عبيدة.
والثاني: بمعنى بل، قاله الزجاج. قوله تعالى: {فأتوا بسورةٍ مثلِهِ} قال الزجاج: المعنى: فأتوا بسورة مثلِ سورة منه، فذكر المِثْلَ لأنه إِنما التمس شبه الجنس،: {وَادْعُوا مَنِ اسْتطعتم} ممن هو في التكذيب مثلكم:
{إِن كنتم صادقين} أنه اختلقه. قوله تعالى: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} فيه قولان:
أحدهما: أن المعنى: بما لم يحيطوا بعلم ما فيه ذِكْر الجنة والنار والبعث والجزاء.
والثاني: بما لم يحيطوا بعلم التكذيب به، لأنهم شاكّون فيه. وفي قوله:
{ولمَّا يأتهم تأويله} قولان:
أحدهما: تصديق ما وُعدوا به من الوعيد. والتأويل: ما يؤول إِليه الأمر.
والثاني: ولم يكن معهم عِلم تأويله، قاله الزجاج. قيل لسفيان بن عيينة: يقول الناس: كل إِنسان

عدوُّ ما جهل، فقال: هذا في كتاب الله. قيل: أين؟ فقال: {بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه}.
وقيل للحسين بن الفضل: هل تجد في القرآن: من جهل شيئًا عاداه؟ فقال: نعم، في موضعين.
قوله: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} وقوله: {إِذْ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إِفك قديم} [الأحقاف: 11].
قوله تعالى: {ومنهم من يؤمن به} في المشار إِليهم قولان: أحدهما أنهم اليهود، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: قريش، قاله مقاتل بن سليمان. وفي هاء {به} قولان: أحدهما: أنها ترجع إِلى محمد صلى
الله عليه وسلم ودينه، قاله مقاتل. والثاني: إِلى القرآن، قاله أبو سليمان الدمشقي. وهذه الآية تضمنت الإِخبار عما
سبق في علم الله، فالمعنى: ومنهم مَنْ سيؤمن به. وقال الزجاج: منهم من يعلم أنه حق فيصدِّق به ويعاند فيظهر الكفر
. {ومنهم من لا يؤمن به} أي: يشكُّ ولا يصدِّق. قوله تعالى: {وربك أعلم بالمفسدين} قال عطاء: يريد المكذبين، وهذا تهديد لهم. قوله تعالى: {وإِن كذبوك فقل لي عملي...} الآية. قال أبو صالح عن ابن عباس: نسختها آية السيف؛ وليس هذا بصحيح، لأنه لا تنافي بين الآيتين. قوله تعالى: {ومنهم من يستمعون إِليك}
اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال: أحدها: في يهود المدينة، كانوا يأتون رسول الله ويستمعون القرآن فيعجبون ويشتهونه ويغلب عليهم الشقاء، فنزلت هذه الآية. والثاني: أنها نزلت في المستهزئين، كانوا يستمعون إِلى النبي صلى الله عليه وسلم للاستهزاء والتكذيب، فلم ينتفعوا، فنزلت فيهم هذه الآية، والقولان مرويَّان عن ابن عباس.
والثالث: أنها نزلت في مشركي قريش؛ قاله مقاتل. قال الزجاج: ظاهرهم ظاهر من يستمع، وهم لشدة عداوتهم بمنزلة الصم.
{ولو كانوا لا يعقلون} أي: ولو كانوا مع ذلك جهالًا.
وقال ابن عباس: يريد أنهم شرٌّ من الصم، لأن الصم لهم عقول وقلوب، وهؤلاء قد أصم الله قلوبهم.
قوله تعالى: {ومنهم من ينظر إليك} قال ابن عباس؛ يريد: متعجبين منك. {أفأنت تهدي العمي}
يريد أن الله أعمى قلوبهم فلا يبصرون. وقال الزجاج: ومنهم من يُقبل عليك بالنظر، وهو من بغضه لك وكراهته لما يرى من آياتك كالأعمى. وقال ابن جرير: ومنهم من يستمع قولك وينظر إلى حججك على نُبُوَّتك، ولكن الله قد سلبه التوفيق. وقال مقاتل: و{لو} في الآيتين بمعنى إذا. قوله تعالى: {إِن الله لا يظلم الناس شيئًا}
لما ذكر الذين سبق القضاء عليهم بالشقاوة، أخبر أن تقدير ذلك عليهم ليس بظلم، لأنه يتصرف في ملكه كيف شاء، وهم إِذا كسبوا المعاصي فقد ظلموا أنفسهم بذلك، لأن الفعل منسوب إِليهم، وإِن كان بقضاء الله. قوله تعالى:
{ولكنَّ الناس} قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: {ولكنِ الناسُ} بتخفيف النون وكسرها، ورفع الاسم بعدها.
قوله تعالى: {ويوم نحشرهم} وقرأ حمزة: {يحشرهم} بالياء. قال أبو سليمان الدمشقي: هم المشركون.
قوله تعالى: {كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار} فيه قولان: أحدهما: كأن لم يلبثوا في قبورهم، قاله ابن عباس.
والثاني: في الدنيا، قاله مقاتل. قال الضحاك: قصر عندهم مقدار الوقت الذي بين موتهم وبعثهم، فصار كالساعة

من النهار، لهول ما استقبلوا من القيامة. قوله تعالى: {يتعارفون بينهم} قال ابن عباس: إِذا بعثوا من القبور
تعارفوا، ثم تنقطع المعرفة. قال الزجاج: وفي معرفة بعضهم بعضًا، وعِلم بعضهم بإضلال بعض، التوبيخُ لهم
، وإِثباتُ الحجة عليهم. وقيل: إِذا تعارفوا وبَّخ بعضهم بعضًا، فيقول هذا لهذا: أنت أضللتني، وكسَّبتني دخول النار. قوله تعالى
:
{قد خسر الذين كذَّبوا} هو من قول الله تعالى، لا مِن قولهم، والمعنى: خسروا ثواب الجنة إِذْ كذَّبوا بالبعث: {وما كانوا مهتدين} من الضلالة. قوله تعالى: {وإِمّا نرينَّك بعض الذي نَعِدُهُمْ}
قال المفسرون: كانت وقعة بدر مما أراه الله في حياته من عذابهم. {أو نتوفينَّك} قبل أن نريَك:
{فإلينا مرجعهم} بعد الموت، والمعنى: إِن لم ننتقم منهم عاجلًا، انتقمنا آجلًا. قوله تعالى:

{ثم الله شهيد على ما يفعلون} من الكفر والتكذيب. قال الفراء: {ثم} هاهنا عطف، ولو قيل: معناها:
هناك الله شهيد، كان جائزًا. وقال غيره: {ثم} هاهنا بمعنى الواو. وقرأ ابن أبي عبلة: {ثَمَّ الله شهيد}
بفتح الثاء، يراد به: هنالك الله شهيد. قوله تعالى: {فإذا جاء رسولهم قضي بينهم} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: إِذا جاء في الدنيا بعد الإِذن له في دعائهم، قضي بينهم بتعجيل الانتقام منهم، قاله الحسن.
وقال غيره: إِذا جاءهم في الدنيا، حُكم عليهم عند اتباعه وخلافه بالطاعة والمعصية.
والثاني: إِذا جاء يوم القيامة، قاله مجاهد. وقال غيره: إِذا جاء شاهدًا عليهم.
والثالث: إِذا جاء في القيامة وقد كذَّبوه في الدنيا، قاله ابن السائب. قوله تعالى:
{قضي بينهم بالقسط}
فيه قولان: أحدهما: بين الأمَّة، فأثيب المحسن وعوقب المسيء.
والثاني: بينهم وبين نبيهم. قوله تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد} في القائلين هذا قولان:
أحدهما: الأمم المتقدمة، أخبر عنهم باستعجال العذاب لأنبيائهم، قاله ابن عباس.
والثاني: أنهم المشركون الذين أنذرهم نبينا صلى الله عليه وسلم، قاله أبو سليمان. وفي المراد بالوعد قولان:
أحدهما: العذاب، قاله ابن عباس. والثاني: قيام الساعة. {إِن كنتم صادقين} أنت وأتباعك.
قوله تعالى: {قل لا أملك لنفسي ضرًا...} الآية، قد ذكرت تفسيرها في آيتين من (الأعراف 34 و188).
قوله تعالى: {إن أتاكم عذابه بياتًا} قال الزجاج: البيات: كل ما كان بليل. وقوله: {ماذا} في موضع رفع من جهتين. إِحداهما: أن يكون ذا بمعنى الذي، المعنى: ما الذي يستعجل منه المجرمون؟ ويجوز أن يكون {ماذا}
اسمًا واحدًا، فيكون المعنى: أي شيء يستعجل منه المجرمون؟ والهاء في {منه} تعود على العذاب.
وجائز أن تعود على ذكر الله تعالى، فيكون المعنى: أي شيء يستعجل المجرمون من الله تعالى؟ وعودها على العذاب أجود، لقوله: {أثم إِذا ما وقع آمنتم به}. وذكر بعض المفسرين أن المراد بالمجرمين: المشركون، وكانوا يقولون:
نكذب بالعذاب ونستعجله، ثم إِذا وقع العذاب آمنا به؛ فقال الله تعالى موبِّخًا لهم:
{أثمَّ إِذا ما وقع آمنتم به} أي: هنالك تؤمنون فلا يُقبل منكم الإِيمان، ويقال لكم: الآن تؤمنون؟ فأضمر: تؤمنون به مع: {آلآن وقد كنتم به تستعجلون} مستهزئين، وهو قوله: {ثم قيل للذين ظلموا} أي: كفروا، عند نزول العذاب: {ذوقوا عذاب الخلد}، لأنه إِذا نزل بهم العذاب، أفضوا منه إِلى عذاب الآخرة الدائم. اهـ.[/color]\

هناك بقية تابعونا


jtsdv Ndhj lk >s,vm d,ks: hgNdhj 31- 33:







التوقيع

رد مع اقتباس
 
 

   
مواقع النشر
 

   
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
- سورة هود 011 - (تفسير الآيات 07 – 11 ابراهيم الحسين المنتدى الأسلامى 1 01-19-2017 06:02 PM
محاضرة للشيخ د.المرحوم أحمد الوائلي(تفسير آيات من القرآن ابراهيم الحسين المنتدى الأسلامى 9 07-15-2016 12:28 AM
تفسير آيات من سورة يس { رائعة } ابراهيم الحسين المنتدى الأسلامى 1 06-14-2016 09:34 PM
تفسير الآيات رقم (155-157) من سورة البقرة بـنـت اوربـي المنتدى الأسلامى 1 07-18-2013 10:45 PM
تفسير آيات من سورة الأنفال ابراهيم الحسين المنتدى الأسلامى 2 06-11-2011 10:04 PM
 

   
يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

flagcounter


Loading...


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه تعبر عن وجهه نظر الكاتب ولا علاقه لملتقيات أوربى بها

Security team

  تصميم علاء الفاتك    http://www.moonsat/vb تصميم علاء الفاتك     http://www.moonsat.net/vb