الرئيسية التسجيل مكتبي     البحث الأعضاء الرسائل الخاصة

   
العودة   ملتقيات أبناء اوربي > المنتديات العامة > منتدى تنمية وتطوير أوربي
 
منتدى تنمية وتطوير أوربي لمناقشة القضايا المتعلقة بالمنطقة ومتابعة أخبارها ودراسة وسائل تنميتها


في سبيل نقاش راقي وجاد

لمناقشة القضايا المتعلقة بالمنطقة ومتابعة أخبارها ودراسة وسائل تنميتها


 
انشر الموضوع
   
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
   
قديم 07-16-2014, 11:11 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو

الصورة الرمزية عاصم عبد الحكم

إحصائية العضو







عاصم عبد الحكم is on a distinguished road

 

عاصم عبد الحكم غير متواجد حالياً

 


إرسال رسالة عبر AIM إلى عاصم عبد الحكم
كاتب الموضوع : عاصم عبد الحكم المنتدى : منتدى تنمية وتطوير أوربي
افتراضي رد: في سبيل نقاش راقي وجاد


موضوعنا اليوم هو الاعتذار
الاعتذار عن الخطأ

صدور الخطأ من الإنسان أمر طبيعي ومتوقع، فما دام ليس معصوما فهو معرض للغفلة وسيطرة الشهوة وغلبة الانفعال، وتلك هي أرضية الخطأ ومنشأ حدوثه.

لكن الأمر المهم هو كيفية تعامل الإنسان مع خطئه. فهل يتعهد نفسه بالمراقبة والمحاسبة، ويراجع مواقفه وتصرفاته، ليكتشف أخطاءه وعثراته؟ أم يبقى مسترسلا سادرا تتكرر أخطاؤه وتتراكم دون اهتمام منه وانتباه؟

من ناحية أخرى هل يمتلك شجاعة التراجع والاعتذار عن الخطأ؟ أم يصر عليه؟ أو يتهرّب من تحمل المسؤولية تجاهه؟

ثم إن خطأ الإنسان قد يكون تجاه نفسه، أو تجاه ربه، أو تجاه الآخرين من أبناء جنسه. وحديثنا الآن مخصص لبحث هذا القسم الأخير.


اتهام الذات قبل الآخرين:


حينما يحصل خلل في العلاقة بين الإنسان وآخرين، فإنه غالبا ما يتنصل من المسؤولية، ويحمّل الطرف الآخر وزر ما حدث، فهو يـبرء نفسه ويصدر حكما سريعا على الآخر بإدانته وتحميله مسؤولية الخلل.

وهذا ينشأ من حب الذات، والدفاع عنها، والتعود على تبرير التصرفات والممارسات.

أما التفكير بموضوعية، والتعاطي بنضج ووعي، فهو يوجه الإنسان إلى اتهام ذاته أولا، ومحاسبتها على هذا الأساس حتى يثبت العكس.

وإذا أخذ الإنسان هذه الفرضية بعين الاعتبار، وحاسب نفسه وناقش تصرفاته وتعامله، فقد يكتشف بالفعل أنه كان مخطئا بحق الآخر، أو أنه شريك في الخطأ، ويتحمل نسبة معينة منه.

ويربينا القرآن على هذه المنهجيـة السليمـة في قـوله تعـالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

واكتشاف الخطأ هو الخطوة الأولى في طريق المعالجة والإصلاح، أما الخطوة الثانية والأهم، فهي إعلان تحمّل المسؤولية أمام الطرف الآخر، والاعتذار إليه من وقوع الخطأ تجاهه.

وهو موقف بطولي لا يصدر اختيارا إلا عن ثقة وشجاعة وعدالة وإنصاف.

فالإنسان الذي يحترم نفسه لا يرى الخطأ جزءا من شخصيته حتى يصعب عليه الاعتذار عنه، بل يراه غبارا ووسخا يرتاح بإزالته والتخلص منه.

وتحمّل مسؤولية الخطأ مظهر رفيع لالتزام العدل وممارسة الإنصاف، حيث يكون الإنسان في جانب الآخر مقابل ذاته.

والاعتذار سلوك حضاري يدل على احترام الإنسان لنفسه، وتقديره لغيره. وينطوي على فوائد وعوائد كثيرة من أهمها:

1- الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه يشكل رادعا للإنسان عن تكراره، لأن الاقدام على هذه الخطوة يكتنفها ضغط وعناء نفسي، فليس سهلا على الإنسان أن يقف موقف الإقرار والاعتذار من الآخرين، فهو نوع من العقوبة الاختيارية يفرضها الإنسان على نفسه، مما يخلق لديه حساسية وحذرا من الوقوع في حالة مشابهة، ويجعله يعيد النظر في الأسباب والعوامل التي أوقعته في الخطأ، وذلك سبيل لإصلاح النفس ومعالجة سلبيات السلوك.

بعكس ما إذا مرّ الإنسان على خطئه مرور الكرام، ولم يشعر بأي مضاعفات أو نتائج مؤذية، فقد يستهين بالأخطاء حينئذ، ويستسهل ارتكابها.


2- وهو محاولة لإصلاح الخلل الذي أحدثه الخطأ، وتدارك مضاعفاته على الآخرين، كما يشكل نوعا من إعادة الاعتبار لمن وقعت عليه الإساءة، وأداء لحقه.


3- والاعتذار ينـزع فتيل الغضب من نفس الطرف الآخر، ويطفئ نار العداوة، ويحتوي الأزمة والتشنج. إن أكثر النزاعات والخصومات المترتبة على تصرفات خاطئة يمكن حلها وتجاوزها عن طريق كلمة اعتذار رقيقة، تشيع في نفس الطرف الآخر الرضا، وتشعره بإعادة الاعتبار.


4- ولا يسود هذا الخلق الحضاري الرفيع إلا عبر المبادرة لممارسته من قبل الواعين الناضجين، إن التزام أي فرد به وخاصة إذا كان في موقعية مرموقة، يشجع الآخرين من حوله على التخلق به، فإذا رأى الأبناء شجاعة أبيهم في الاعتذار إليهم عن زلل صدر منه تجاههم، فإنهم سيقتدون به في تعاملهم مع الآخرين، وإذا لاحظ العاملون في أي مؤسسة ان كبار الموظفين يتحملون مسئوليتهم تجاه الأخطاء ويعتذرون عنها، فإنهم سيسيرون على نفس النهج، وهكذا بالنسبة لسائر الموقعيات والمناصب القيادية في المجتمع.

إن كل من يتمنى ويرغب أن يتعامل معه الآخرون بهذا الأسلوب المريح، عليه أن يبادر هو بانتهاجه مع الآخرين، ليترسخ كمبدأ في العلاقات الاجتماعية، وكقيمة أخلاقية سامية.


5- الفوز برضوان الله والأمن من عقابه يوم القيامة، وذلك بالتخلص من حقوق الناس وظلاماتهم، حيث تؤكد النصوص الدينية: أن الله تعالى لا يتساهل في حقوق الناس على بعضهم البعض.

وهذه الآيات الواردة في " الاعتذار"

1- يقول الله تعالى قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (سورة التوبة)

2- يقول الله تعالى في سورة التوبة في شأن الْخَوَالِفِ عن غزوة تبوك يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لاَ تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ

3- يقول الله تعالى في سورة غافر يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ

4- يقول الله تعالى في سورة المرسلات هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ

وتشير عدة أحاديث مروية عن الرسول إلى أن أصحاب المظالم والحقوق يأخذون من حسنات الإنسان يوم القيامة، حتى إذا انتهت كل حسناته توضع عليه من سيئاتهم مقابل حقوقهم عليه .

إن بإمكان الإنسان أن يتخلص من كثير من الظلامات عبر لحظة اعتراف، وكلمة اعتذار، فيوفر على نفسه العناء والعذاب الشديد يوم القيامة.
خلفيات الامتناع :


لماذا يصعب على الكثيرين من الناس تدارك أخطائهم بتقديم الاعتذار إلى المتضررين؟ ولماذا التردد والامتناع عن انتهاج هذا المسلك الحضاري؟

يبدو أن هناك خلفيات نفسية وثقافية واجتماعية يمكن اعتبارها عوائق وموانع من انتشار هذا الخلق الكريم.

أولا : التفكير والتصور الخاطئ بأن الاعتذار عن الخطأ تشكل حالة ضعف وهزيمة لشخصية الإنسان، وفي الحقيقة قد يكون ذلك صحيحا لأول وهلة، وفي الظاهر، لكن واقع الأمر، إنه يكشف عن ثقة بالنفس، وشجاعة في الموقف، وهو ينتشل الإنسان من موقع الضعف الذي انحدر إليه بخطئه، إلى موقع القوة الذي يرتقيه باعتذاره، وبالتالي فإنه كسب وانتصار للإنسان على المدى البعيد.

ثانيا : التعصب للذات بتبرير أخطائها والدفاع عنها حتى في الزلات والعثرات، وذلك ما يعبر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَاد﴾


إنه لا يعترف على نفسه بالخطأ، ولا يقبل لذاته أن يكون في موضع الإقرار و الاعتذار، إنه المحق دائما و أبدا، والمصيب في كل مواقفه و تصرفاته، و إن كان في أعماق نفسه مدركا لباطله و انحرافه، لكن العزة الآثمة ، والعصبية الجاهلية لا تسمح له بالتراجع و التدارك.

ثالثا: التعالي والشعور بالرفعة والتفوق: وخاصة إذا ما أخطأ الإنسان تجاه من يعتقد أنهم أقل منه شأنا ومكانة، فإنه يأنف ويستثقل طلب المعذرة منهم.

وفي الواقع فإن جوهر الأخلاق الفاضلة، وحقيقة النبل والسمو، إنما تتجلى في مثل هذه المواقف، إذ ليس فخرا كبيرا أن يعتذر الإنسان لمن هم أقوى منه، وأرفع شأنا ومنزلة، فقد تكون الظروف تفرض عليه ذلك، أو تدفعه بهذا الاتجاه، لكن الفضل والمجد هو في حسن التعامل مع الضعفاء، وأداء حقوقهم، والتزام مكارم الأخلاق تجاههم.

رابعا: الثقافة العامة والأجواء الاجتماعية: حيث قد تسود المجتمع ثقافة التفاخر والتباهي، وأجواء العصبية والمزايدات، مما يجعل الأفراد منساقين ضمن هذا التيار العام.

تماما كما نقرأ في تاريخ العرب قبل الإسلام، وكيف كانت تحكمهم العصبيات القبلية، ومشاعر الاعتزاز والفخر تجاه بعضهم البعض، وكانوا يمارسون مبدأ (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) بمعناه الحرفي، ويستجيبون لمبالغات شعرائهم التي كانت تملأ نفوسهم بالزهو، وتزين لهم مواقف التصلب والتعالي على الآخرين.

فهذا أحدهم يقول عن قبيلته:

وننكر إن شئنا على الناس قولهم *** ولا ينكرون القول حين نقول

ويقول آخر:

وإنا أناس لا توسـط بيننـــا *** لنا الصدر دون العالمين أو القبر

ويقول ثالث:

ألا لا يجهلن أحــد علينـــا *** فنجهل فوق جهل الجاهلينـا

إذا بلغ الفطام لنــا صـــبي *** تخر له الجبابـر ساجدينــا

ولا تزال رواسب هذه الثقافة الجاهلية، وروح التعالي والتعصب، تلعب دورها في نفوس أبناء الأمة العربية إلى اليوم.
قبول الاعتذار :


أن يقدم المخطئ اعتذاره، تلك خطوة رئيسية هامة لتجاوز الخصام و تحقيق الوئام، لكنها يجب أن تقابل بخطوة إيجابية من الطرف الآخر، وهي قبول الاعتذار والصفح عن الإساءة، لتكون ثمرة الإصلاح والود يانعة ناضجة.

ولماذا لا يقبل الإنسان عذر الآخرين، و هو معرض لأن يصدر منه ما صدر منهم؟

وأي عقوبة يريد إيقاعها بالطرف الآخر أشد من هذه العقوبة المعنوية، حيث أقر له بالذنب، و اعترف تجاهه بالحق، وتقدم إليه بطلب المعذرة والصفح؟

ثم أي كسب يسعى لنيله أكبر من هذا الكسب الاجتماعي، إذ أصبح في موقع المرتجى والملتمس منه، واتضحت أحقيته أمام الناس؟

يقول الشاعر:

ولعمري لقد أجـلك من جـاء *** مقرا بذلــة الاعــــتراف


إنه إذا تنكر لكل ذلك و أصر على رفض الاعتذار، فقد تتأثر موقعيته عند الله وفي أعين الناس، ويتحول من مركز القوة إلى موقع الضعف، ويتوجه إليه اللوم والإدانة لتصلبه وشدته.

ويقول الشاعر:

إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبه *** وكان الذي لا يقبل العذر جانيا







التوقيع

اوربي في قلوبنا
ما لي والدنيا انما انا راحل منها
اوربي تناجئ يا رفاق الكهف,,فهل سينبت فوق شفتنا الجواب؟؟

رد مع اقتباس
 
 

   
مواقع النشر
 

   
الكلمات الدليلية
راقي, سبيل, نجاح, نقاش
 

   
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بمناسبة نجاح العملية الجراحية دار البشري منتدى الترحيب والاجتماعيات 15 02-10-2011 09:21 PM
كرنفال الخريج الاول مشروع نجاح وفرح... مالك عبدالكريم الامين رموز وتاريخ 1 04-06-2010 01:25 PM
 

   
يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

flagcounter


Loading...


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه تعبر عن وجهه نظر الكاتب ولا علاقه لملتقيات أوربى بها

Security team

  تصميم علاء الفاتك    http://www.moonsat/vb تصميم علاء الفاتك     http://www.moonsat.net/vb