الرئيسية التسجيل مكتبي     البحث الأعضاء الرسائل الخاصة



   
العودة   ملتقيات أبناء اوربي > المنتديات العامة > المنتدى الأسلامى
 
المنتدى الأسلامى خاص بكل ما يتعلق بديننا الأسلامى ويناقش قضايا الدين المعاصرة


(1) منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في التعامل مع المخالفين

خاص بكل ما يتعلق بديننا الأسلامى ويناقش قضايا الدين المعاصرة


 
   
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
   
قديم 02-05-2019, 08:17 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو

إحصائية العضو







ابراهيم الحسين is on a distinguished road

 

ابراهيم الحسين غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابراهيم الحسين المنتدى : المنتدى الأسلامى
افتراضي رد: (1) منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في التعامل مع المخالفين

فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقلع

الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين.

وتعلمون أنّا جميعاً متعاونون على البر والتقوى، واجب علينا نصر بعضنا بعضًا أعظم مما كان وأشد،

فمن رام أن يؤذي بعض الأصحاب أو الإخوان لما قد يظنه من نوع تخشين عُمل به بدمشق أو بمصر

الساعة أو غير ذلك فهو الغالط، وكذلك من ظن أن المؤمنين يبخلون عما أمروا به من التعاون والتناصر فقد ظن ظن

السوء، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً، وما غاب عنّا أحد من الجماعة أو قدم إلينا الساعة، أو قبل الساعة إلا ومنزلته عندنا اليوم أعظم مما كانت، وأجل، وأرفع".

ما جلس يصفي مع هؤلاء، فلان ما جاء، فلان كان موقفه سلبيًّا.

يقول: "وتعلمون -رضي الله عنكم- أن ما دون هذه القضية من الحوادث يقع فيها من اجتهاد الآراء واختلاف الأهواء، وتنوع أحوال أهل الإيمان، وما لابد منه من نزغات الشيطان

ما لا يُتصور أن يَعْرى عنه نوع الإنسان.قال الله تعالى: وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا الأحزاب:72".

-يلتمس الأعذار الآن لهؤلاء جميعاً-، يقول: "وكل ما قيل من كذب وزور فهو في حقنا خير ونعمة، قال الله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ النور:11، فلا أحب أن يُنتصر من

أحد بسبب كذبه عليّ أو ظلمه وعدوانه فإني قد أحللت كل مسلم، وأنا أحب الخير للمسلمين،

وأريد لكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي، والذين كذبوا وظلموا فهم في حل من جهتي.

وأما ما يتعلق بحقوق الله فإن تابوا تاب الله عليهم وإلا فحكم الله نافذ فيهم.

فلو كان الرجل مشكوراً على سوء عمله لكنت أشكر كل من كان سبباً في هذه القضية، لما يترتب عليه من

خير الدنيا والآخرة، لكن الله هو المشكور على حسن نعمه، وآلائه، وأياديه التي لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له، وأهل القصد الصالح يُشكرون

على قصدهم، -يعني وإن أخطئوا في حقه-، وأهل العمل الصالح يشكرون على عملهم، وأهل السيئات نسأل الله أن يتوب عليهم.

وأنتم تعلمون هذا من خُلقي والأمر أزيد مما كان وأوكد، لكن حقوق الناس بعضهم مع بعض، وحقوق الله عليهم هم فيها تحت حكم الله.

وأنتم تعلمون أن الصدِّيق الأكبر في قضية الإفك التي أنزل الله فيها القرآن حلف أن لا يصل مسطح بن أُثاثة؛ لأنه كان من الخائضين في الإفك، فأنزل الله تعالى:

وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ... النور:22 الآية [13] .يعني يقول: أنا باذل للعفو والصفح لهؤلاء جميعاً.

ثم أيضاً انظر إلى هذه المواقف المشرقة: في سنة إحدى عشرة وسبعمائة وصل النبأ أن الفقيه البكري

وهو أحد خصوم شيخ الإسلام استفرد به بمصر –كما ذكرنا– وآذاه، ونتّش بأطواقه، وقال: احضر معي... إلى آخره.

فتكاثر الناس يريدون الانتصار لشيخ الإسلام، وتجمعوا، وتجمهر خلق عظيم، فهل استغل شيخ

الإسلام هذا التجمهر والتجمع وقال: نعم، حتى تظهروا قدر العلماء ومنزلة العلماء وتبطشوا بهذا الأفاك الأثيم؟

أبداً ما قال هذا، الرجل خاف وانملص –أعني هذا البكري– فطُلب من جهة الدولة فهرب واختفى، وأراد جماعة أن ينتصروا

لشيخ الإسلام منه فلم يمكِّنهم شيخ الإسلام -رحمه الله- من ذلك، رفض أن يسيء إليه أحد بسبب الانتصار لشيخ الإسلام.

وفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة أيضاً -كل هذا في مصر- جاء رجل إلى أخيه الشيخ شرف الدين، فقال له: إن جماعة بجامع مصر قد تعصبوا على الشيخ، وتفردوا به، وضربوه، فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل.

فقام أحد أصحاب شيخ الإسلام وكان جالساً عند أخيه شرف الدين، وذهب إلى المكان المشار إليه، فوجد خلقاً كثيراً من الرجال، من المشاة، والفرسان، يسألون عن الشيخ.

يقول: فجئت فوجدته بمسجد الفخر كاتب المماليك على البحر، واجتمع عنده جماعة وتتابع الناس، وقال بعضهم له: يا سيدي قد جاء خلق من الحسينية لو أمرتهم أن يهدموا مصر كلها لفعلوا.

جاءوا غاضبين يريدون الانتصار لشيخ الإسلام -رحمه الله-، ما قال: نعم، هكذا ينبغي أن يكون أهل الإيمان.

قال لهم الشيخ: لأي شيء؟

قالوا: لأجلك.قال لهم: هذا ما يحق.

فقالوا: نحن نذهب إلى بيوت هؤلاء.

يعني ما نهدم مصر بكاملها، نذهب إلى بيوت هؤلاء الذي آذوك فنقتلهم ونخرب دورهم.

لاحظ الآن المنحى والحجة، عرفوا أنه لا يريد الانتصار لنفسه، قالوا: فإنهم شوشوا على الخلق وأثاروا هذه الفتنة على الناس.

فقال لهم: هذا لا يحل.قالوا: فهذا الذي فعلوه معك يحل؟

هذا شيء لا نصبر عليه ولابد أن نذهب إليهم ونقاتلهم على ما فعلوا.

فكان الشيخ ينهاهم ويزجرهم، فلما أكثروا عليه قال: "إما أن يكون الحق لي،

أو لكم، أو لله، فإن كان الحق لي فهم في حل منه".هذا الرجل الآن مضروب.

"إن كان الحق لي فهم في حل منه، وإن كان لكم فإن لم تسمعوا مني ولا تستفتوني فافعلوا ما شئتم،

وإن كان الحق لله فالله يأخذ حقه إن شاء كما يشاء.قالوا: فهذا الذي فعلوه معك هو حلال لهم؟

قال: هذا الذي فعلوه قد يكونون مثابين عليه مأجورين فيه.

يضربونه ويقول: قد يكونون مأجورين فيه!

قالوا: فتكون أنت على الباطل وهم على الحق؟ فإذا كنت تقول: إنهم مأجورون فاسمع منهم ووافقهم على قولهم.

فقال لهم: ما الأمر كما تزعمون، فإنهم قد يكونون مجتهدين مخطئين، ففعلوا ذلك باجتهادهم، والمجتهد المخطئ له أجر.

من يفعل هذا؟! من يصل إلى هذه الدرجات العالية في التربية والأخلاق؟!

هذه هي التربية الإيمانية، هذه هي التربية الحقيقية، هذه التزكية الصحيحة للنفوس.

فلما قال لهم ذلك قالوا: فقم واركب معنا حتى نجيء إلى القاهرة.

أرادوا أن يدخلوا القاهرة بهذا الحشد الهائل ليبينوا غضبتهم ومنزلة شيخ الإسلام في نفوسهم، فقال: لا،

وسأل عن وقت العصر، فقيل له: إنه قريب، فقام قاصداً إلى الجامع لصلاة العصر، قالوا: يا سيدي قد تواصوا عليك ليقتلوك وفي الجامع قد يتمكنون منك بخلاف غيره فصلِّ حيث كان.

فأبى إلا المضي إلى الجامع والصلاة فيه، فخرج وتبعه خلق كثير لا يرجعون عنه، فضاقت الطريق بالناس، فقال له

بعض من حضر: ادخل إلى هذا المسجد –مسجد في الطريق– اقعد فيه حتى يخف الناس لئلا يموت أحد من الزحام.

فدخل ولم يجلس، وقف، لما خف الناس خرج يطلب الجامع العتيق، ثم مشى قاصداً للجامع، والناس يقولون: هنا يقتلونه، الآن يقتلونه.

فلما وصل إلى الجامع قيل: الساعة يغلقون الجامع عليه وعلى أصحابه ويقتلون.

فدخل الجامع، يقول: فدخلنا معه فصلى ركعتين فلما سلم منها أذن المؤذن بالعصر فصلى العصر،

ثم افتتح بقراءة: الحمد لله رب العالمين، ثم تكلم في المسألة التي كانت الفتنة بسببها إلى أذان المغرب.

فخرج أتباع خصومه وهم يقولون: والله لقد كنا غالطين في هذا الرجل لقيامنا عليه.

انقلبت الصورة تماماً، قالوا: والله إن الذي يقوله هذا هو الحق، ولو تكلم بغير هذا -يعني لو تكلم

هذا بغير الحق- لم نمهله إلى أن يسكت بل كنا نبادر إلى قتله ولو كان هذا يبطن خلاف ما يظهر لم يخفَ علينا.

وصاروا فرقتين يخاصم بعضهم بعضاً، ورجع الشيخ إلى موضعه، وبات عند ابن عم له [14] .

فهذا القلب الكبير حينما يتكلم الناس يميزون ويدركون، لو أنه قام يتهدد، ويتوعد، وينتصر لنفسه ما آلت الأمور إلى ما آلت إليه، فصار هؤلاء الخصوم الذين

ضربوه وآذوه في ذلك اليوم نفسه، بل في ذلك المساء نفسه تحولوا إلى أنصار، وإلى مؤيدين، وإلى أتباع.

هذا يحتاج إلى قلوب كبيرة، يحتاج إلى أخلاق الكبار.

أما صاحب النفس الصغيرة فينفر منه كل من حوله، أول من ينفر زوجته وأولاده، وأصحابه، ولا يمكن أن

يقبل منه أحد؛ لأنه يتعامل معهم دائماً بحسابات يصفيها معهم؛ لأنه يتحامل على الآخرين، هذا ما زاره، وهذا قصر

في حقه، وهذا قال كلمة، وهذا ما قام حينما سلم عليه، فنفوس الصغار هذا شأنها، والله المستعان.


[1] العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (ص: 133).

[2] انظر: المصدر السابق (ص: 211).

[3] انظر: المصدر السابق (ص: 212).

[4] أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته، برقم (537).

[5] ذيل طبقات الحنابلة (4/ 512).

[6] انظر: ربيع الأبرار ونصوص الأخيار (2/ 225)، والدر الفريد وبيت القصيد (9/ 58)، وتفسير ابن رجب الحنبلي (2/ 235).

[7] انظر: فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام (3/981)، وجلاء العينين في محاكمة الأحمدين (1/93).

[8] انظر: مدارج السالكين (1 / 155)، وجلاء العينين في محاكمة الأحمدين (1 / 100).

[9] الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون (ص: 675).

[10] المصدر السابق (ص: 605).

[11] العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (ص: 278).

[12] المصدر السابق.

[13] أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب تعديل النساء بعضهن بعضًا، برقم (2661)، ومسلم، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، برقم (2770).

[14] المرجع: العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (ص:211-305).

(1) منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في التعامل مع المخالفين






التوقيع

رد مع اقتباس
 
 

   
مواقع النشر
 

   
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(1) منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في التعامل مع المخالفين ابراهيم الحسين المنتدى الأسلامى 1 11-10-2018 09:30 PM
الإسلام آداب راقي في التعامل مع الناس ابراهيم الحسين المنتدى الأسلامى 0 06-21-2016 01:43 AM
من روائع شيخ الإسلام ابن تيمية سعاد مالك بشير شيخ موسى المنتدى الأسلامى 2 04-06-2014 01:15 AM
تمييز ابن تيمية بين (إرادة الشعب) و (التدرج) ابو معتصم المنتدى الأسلامى 0 07-02-2013 03:31 PM
 

   
يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

flagcounter


Loading...


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه تعبر عن وجهه نظر الكاتب ولا علاقه لملتقيات أوربى بها

Security team

  تصميم علاء الفاتك    http://www.moonsat/vb تصميم علاء الفاتك     http://www.moonsat.net/vb